السرخسي
62
شرح السير الكبير
التدبير لذلك ، ليس ممن يقحم ( 1 ) بهم في المهالك ، ولا ممن يمنعهم عن الفرصة إذا رأوها ، لان الامام ناظر لهم ، وتمام النظر أن يؤمر عليهم من جربه بهذه ( 2 ) الخصال ، فإنه إذا كان يمنعهم من الفرصة يفوتهم ما لا يقدرون على إدراكه على ما قيل : الفرصة خلسة . وإذا اقتحم في المهالك من جرأته لم يجدوا بدا من متابعته ، ثم يخرج هو بقوته ( 3 ) وربما لا يقدرون على مثل ما قدر هو فيهلكون ( 4 ) . 46 - وروى في تأييد هذا حديث عمر رضي الله عنه فإنه كان يكتب إلى عماله : لا تستعملوا البراء بن مالك على جيش من جيوش المسلمين فإنه هلكة من الهلك يقدم بهم . والبراء أخو أنس بن مالك رضي الله عنهما كان من جملة كبار صحابة رسول الله في الزهد . وفى ( 5 ) درجته ما قال رسول الله عليه السلام : " رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه به لو أقسم على الله لأبره ، منهم البراء بن مالك " . وقد روى أن الامر اشتد على المسلمين في بعض الغزوات فقيل للبراء ابن مالك : ألا تدعو ؟ وقد قال رسول الله عليه السلام ما قال . فرفع يديه وقال : اللهم امنحنا أكتافهم . فولوا منهزمين في الحال . ومع هذا نهى عمر رضي الله عنه عن تأميره لجرأته فإنه كأنه يقتحم المهالك ولا يبالي به .
--> ( 1 ) ه " يقتحم " . ( 2 ) ب " هذه " . ( 3 ) ه " لقوته " . ( 4 ) ط " على مثله فيهلكوا " . ( 5 ) ط ، ه " من " .